الشيخ محمد رشيد رضا
97
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الاسلام لان القاعدة التي يجري عليها عرف الأمم أن دين كل قوم ما هم عليه من التعبدات والشعائر ، وقد تكرر منا اقناع بعض مستقلي الفكر من غير المسلمين بحقية دين الاسلام المقرر في القرآن الحكيم والسنة السنية وتنزهه عن هذه البدع فاقتنعوا بأن ما قررناه لهم حق ولم يقتتعوا بأنه دين الاسلام الذي عليه المسلمون ، وقد سبق ان نقلت عن رجل من فضلاء الانكليز منهم أنه قال لي ان كان الاسلام ما ذكرت فأنا مسلم . . . وكان لعوم بك شقير المؤرخ السوري يقول لي اكتب عقيدتك وأنا أمضي عليها بخطي انها عقيدتي * * * ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ لما ذكر تعالى عاقبة تلك الآيات وتأويلها في المصريين عطف عليه بيان عاقبتها وتأويلها في بني إسرائيل بهذه الآية الجامعة البليغة فقال عز وجل : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها تعدد في القرآن التعبير عن استخلاف اللّه قوما في أرض قوم بالايراث أي وأعطينا القوم الذين كانوا يستضعفون في مصر بما تقدم بيانه جميع الأرض التي باركنا فيها بالخصب والخير الكثير مشارقها من حدود الشام ومغاربها من حدود مصر ، تحقيقا لوعدنا ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) روي عن الحسن البصري وقتادة أنهما قالا في تفسير ( مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها : هي أرض الشام ، وعن زيد بن أسلم قال : هي قرى الشام ، وعن عبد اللّه بن شوذب : فلسطين ، وعن كعب الأحبار قال إن اللّه بارك في الشام من الفرات إلى العريش . ويؤيد هذه الروايات قوله تعالى في إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) وقوله تعالى ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ) وقوله